حكم جنب قرأ القرآن ناسيا

السؤال
شخصٌ جُنُبٌ قرأ من المصحف، ونسي أنه جُنُب، ثم تطهّر فعاد فأكمل قراءته، هل قراءته السابقة صحيحة؟ وهل يلحقه إثم؟ أفِدنا، نفع الله بكم.
الجواب
الحكم: قراءته صحيحة ولا إثم عليه
نعم، إنّ قراءته صحيحة؛ كونه ناسيًا لجنابته، والناسي غير مؤاخَذٍ حال نسيانه، ولا إثم عليه؛ لقوله عليه السلام: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
حكم قراءة الجنب للقرآن
مع التنبيه إلى أنّ الجنب تحرم عليه قراءة القرآن عند جماهير أهل العلم، وهو المعتمد في المذاهب الأربعة، وذهب المالكية، في رأيٍ اعتمده جمعٌ من المالكية، إلى عدم الحرمة عليه كالحائض، وأجاز الحنفية قراءة القرآن للجنب من باب الرقية، كمن يقرأ على زوجته في جنابتهما آية الكرسي والمعوّذات…
ولا يوجد أيّ دليلٍ صريحٍ صحيح في تحريم قراءة القرآن على الجنب أو الحائض، بل كلّها ضعيفةٌ صريحة، أو صحيحةٌ غير صريحةٍ متأوَّلة.
مناقشة أشهر أدلة المانعين
أشهر أدلة المانعين وعمدة أدلّتهم حديث: (لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئا من القرآن)، فقد ضعّف طرقه أكثرُ أهل العلم، وقال عنه ابن حجر: «هذا الحديث فيه مقال رواه ابن ماجه والترمذي من حديث إسماعيل بن عياش… قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل – يعني: البخاري – يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير. وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلا إسماعيل، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه، ولا يروى عن النبي ﷺ في الحائض إلا من هذا الوجه. وقال البيهقي في السنن: ليس هذا بالقوي…»، والله تعالى أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (67-68).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



